أحمد بن يحيى العمري
36
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وخليفته عليها خلاد بن محجن الدؤلي ، فلما سمع ابن سهل بثورة ابن طباطبا ، كتب إلى سليمان المذكور يعنفه ويضعفه ، وجهز جيشا من عشرة آلاف فارس وراجل ، وأمّر عليهم زهير بن المسيب « 1 » وأمره بقتال ابن طباطبا ، فسار زهير بجيوشه حتى نزل قرية ساهي ، قريبا من الكوفة ، فخرج إليه محمد ابن طباطبا ، ومعه أبو السرايا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، أذابوا فيه جندلا وحديدا ، ثم انهزم زهير هزيمة شنيعة ، واستباح ابن طباطبا عسكره جميعه ، وأخذ ما كان معه من مال وسلاح وكراع ، ثم إن أبا السرايا ندم على إقامة ابن طباطبا فسمّه ، فأصبح ميتا ، ومن كنوز المطالب أنه مرض وأتاه أبو السرايا يعوده ، وقال له : أوصني ، فأوصاه وصية بليغة « 2 » ، وذكرها وذكر له شعرا منه قوله : [ الوافر ] أينقص حقّنا في كلّ وقت * على قرب ويأخذه البعيد [ ص 8 ] فياليت التقرب كان بعدا * ولم تجمع مناسبنا الجدود قال الشريف الغرناطي « 3 » : ثم قام من بعده رجل من بني الحسين يأتي ذكره
--> - البصرة سنة 248 ه ، وهو من الخطباء الفصحاء ، قال الجاحظ : ( كان أهل مكة يقولون : إنه لم يرد عليهم أمير منذ عقلوا الكلام ، إلا وسليمان أبين منه قاعدا ، وأخطب منه واقفا ) . البيان والتبيين 1 / 181 ، وفيات الأعيان 1 / 219 في ترجمة أبي حاتم السجستاني ، خلاصة الكلام ص 70 ) ( 1 ) زهير بن المسيب الضبي : أحد القادة في العصر العباسي ، وأحد من حاصر بغداد لقتال الأمين مع طاهر بن الحسين ، توفي سنة 201 ه . ( ابن الأثير 5 / 393 ) ( 2 ) انظر الوصية في مقاتل الطالبيين ص 434 تحقيق السيد أحمد صقر الطبعة الثانية ، بيروت 1987 . ( 3 ) الشريف الغرناطي : محمد بن أحمد الحسيني ، المعروف بالشريف ، قاض أندلسي من الأدباء الفضلاء ، ولد ونشأ بسبتة وولي ديوان الإنشاء بغرناطة له ديوان شعر ، وشروح في الأدب والنحو ، توفي سنة 760 ه . ( قضاة الأندلس ص 171 ، الإحاطة 2 / 129 ، بغية الوعاة ص 16 ، مطالع البدور 1 / 222 )